لماذا مازلنا نموت بعد الصليب؟ الجزء الثالث

سنستكمل إجابة هذا السؤال.. لكن قبل أن تقرأ هذا المقال (أعد قراءة الجزئين السابقين مرة أخري: 12).

– في هذا المقال سنقوم بتفسير وتحليل الآيتين موضع الاعتراض من المشكك:

“وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ” (2 تيمو 1: 10) بينما جاء في (عب 9: 22) (وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ).

أولا: (2 تيمو 1: 10) 

– بالتحليل اللغوي لكلمة (أبطل): جاءت في اليونانية بمعني: (ليكون معطل أو عديم الجدوى) أو (يقوم بإلغاء أو التخلص من – يختفي).
فالآية لم تقل أن الموت الجسدي انتهي أو أن الموت (عموما) انتهي تمامًا. ولكن جاءت كلمة (أبطل) لتوضح أن المسيح أبطل مفعول الموت الأبدي لمن يؤمن به، وأصبح الموت الجسدي مجرد مرحلة انتقال (لم يعد الأمر المخيف).

+ يري ق. يوحنا ذهبي الفم أن سبب الرجاء والفرح في هذه الآية:
(ا) إبطال الموت.
(ب) إنارة الحياة والخلود.
+ وهذا ما أكده الإنجيل في (يو 5: 24) (إن مَنْ يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية، ولا يأتي إلى دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة).

ثانيًا: (عب 9: 27)

– يتحدث معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين (الإصحاح 9) عن ذبيحة المسيح وكهنوته.. ويوضح أن ذبيحة المسيح هي الذبيحة الأبدية للكفارة.
و لكي نفهم (عب 9: 27) سنقرأ من الأعداد (26:28).
– فالإنسان يموت حتما (بالجسد)، وبعد تلك الموت تأتي الدينونة.

لكـــن

المسيح مات ليرفع الدينونة لمن آمن بخلاصه. – ولكننا: لن نري هذا الخلاص إلا في المجيء الثاني.
(فالمجيء الأول كان للغفران) و(المجيء الثاني للدينونة)
+++ فالذين آمنوا بالسيد المسيح وثبتوا فيه.. سيأتي المسيح في المجيء الثاني حاملا لهم البركات.
والعكس
سيأتي بالدينونة لمن لم يؤمنوا به، أو لم يثبتوا في وصاياه.

فالسيد المسيح جاء ليبطل مفعول الخطية الجدية والموت (رو 5: 12)،  فذبيحته كانت مرة واحدة فقط وكانت كافية لجميع الخطايا وممتدة لغفران خطايا العالم منذ خلقة الإنسان وحتى مجيء المسيح الثاني.

التحليل اللغوي للأعداد (26 – 28):

ع 26: (.. وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ. )
++ لاحظوا هنا أن بولس يذكر الخطية في صيغة المفرد وليس في صيغة الجمع؟؟
لأن السيد المسيح عالج بذبيحته الخطية الجدية كأصل ومبدأ ومنبع الخطايا الفرعية. بينما أن الناموس الموسوي كان يعالج التعديات أو الخطايا المختلفة التي يرتكبها الأفراد
– أي الناموس الموسوي لم يعالج الخطية في منبعها وفي أصلها، بل عالج ما تفرع عن الخطية الأصلية (الجدية) من فروع وأنواع مختلفة.

ع 27: (وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ.. )
فكل الناس يموتون (جسديا) مرة واحدة (الموت الأول).. وهكذا أيضًا المسيح مات مرة واحدة فقط (جسديًّا)..
– بعد الموت: سيقف الناس أمام الديان للدينونة.
– أما السيد المسيح: فبعد الموت لا يقف ليُدان، بل هو الذي سوف يدين العالم ويحكم علي البشر.

ع 28: (هكَذَا الْمَسِيحُ أيضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ).

 فعندما تأنس السيد المسيح مات مرة واحدة. مقدما نفسه علي الصليب كي يحمل خطايا البشر جميعًا.. وسيظهر المسيح مرة ثانية (المجيء الثاني) لا لكي يحمل خطايا البشر لكن:
أ‌- ليعطي البركات للذين ينتظرونه (المستعدين).
ب‌- للدينونة: للخطاة.
+ (قُدِّمَ مَرَّةً): جاءت هنا مبني للمجهول: بينما جاء (عب 9:25) (كَمَا يَدْخُلُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ إِلَى الأَقْدَاسِ كُلَّ سَنَةٍ بِدَمِ آخَرَ) (مبني للمعلوم). أي أن المسيح قدم نفسه بإرادته واختياره.

+ (لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ):

– ليس بمعني انه أخذ الخطية ووضعها علي الصليب (كما كانت تؤخذ ذبيحة الخطية وتوضع علي المذبح).
 – وكذلك ليس معني أن المسيح ” حمل خطايانا ” أنه طرحها بعيدا، بل تعني: أنه حملها في جسده أي أخذها علي نفسه وعلي عاتقه وحملها كعبء، فهو حمل دينونتنا.. لذلك جاء إشعياء وقال (وضع عليه إثم جميعنا.. وهو حمل خطية كثيرين) (اش 53:6-12).
 + (سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ) أي أن الخلاص في المجيء الثاني سيكون قاصرا علي الذين ينتظرون المسيح في إيمان (في 3: 20).

 + (سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ):
في مجيئه الأول حمل السيد المسيح خطايانا.
في مجيئه الثاني: يأتي المسيح للدينونة والعقاب للذين رفضوه والخلاص للذين انتظروه.


– في نهاية الجزء الثالث للإجابة علي (لماذا مازلنا نموت بعد الصليب ??)، من فضلك اقرأ الثلاث أجزاء جيدًا
الجزء الاول
الجزء الثاني
وتأكد من فهمك لهم وعندها ستتأكد أنه لا تناقض بين الآيتين علي الإطلاق.

عن Fr Philopater Magdy

ماجستير العهد القديم . تمهيدي ماجستير العلوم اللاهوتية دراسات في اللاهوت الدفاعي

شاهد أيضاً

إرادة الله في حياتي (ج1)- سؤالك يهمنا- أبونا فيلوباتير مجدي

إرادة الله في حياتي (ج1) - سؤالك يهمنا ماهي إرادة الله في حياتي ؟ ربنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *