لماذا أعطي الله الوصية للإنسان ( الفخ …!!!) ؟

كثيرا ما نسمع هذا السؤال : لماذا أعطي الله الوصية للإنسان ، بالرغم من معرفة الله المسبقة بسقوط الإنسان وفشله في تنفيذ الوصية ؟ ..لماذا هذا الإمتحان الصعب المعروف نتيجته مسبقا …؟؟؟

في البداية : جعل الله للإنسان قيمة حينما خلقه علي صورته و مثاله “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.” (تك 1: 27)، وأعطي الله الانسان وصيته كي يحفظها ” وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ».”  (تك17:2) .


لقد أعطي الله الوصية للإنسان لعدة أسباب
:-

  1. الله يريد ان الانسان يختار ان يحيا معه بإرادته الحرة ، دون أن يفرض نفسه علي الإنسان أن يعيش معه مجبرا (الإنسان مخلوق علي صورة الله و مثاله في الارادة و حرية الإختيار. فالعبد المجبر علي حب سيده، يعيش مع سيده عن قهر وإضطرار )
  2. الطبيعة العاقلة للإنسان هي طبيعة لديها القدرة علي الإختيار.
  3. الفضيلة يجب ان تكون بإرادة حرة ، و ليس عن إجبار ، لذلك فالمسيحية لاتعرف الفروض .
  4. الوصية هي التي أثبتت للإنسان أنه يملك حرية الإختيار ( بين طاعة الله أو التمرد ورفض طاعة الوصية ) .

 +  لقد أعطي الله الوصية للإنسان لكي تسند إرادة الإنسان ، فلايفقد النعمة  ، ولأن الله كان يريد أن الإنسان يحفظ النعمة فهيأ الله له :
أ) جنة عدن كي يعيش فيها الإنسان .
ب) الوصية  :  لو أن الانسان حفظ الوصية و بقي أمينا مع الله ، كان سيعيش في جنة عدن ، وكان سيستحق أن يتحد بالله ، ومن ثم يعيش مع الله الأبدية السعيدة في الملكوت .  

5. حفظت الوصية آدم من الوقوع في الكبرياء ، فبعدما كلف الله آدم بتسمية الحيوانات ”  فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا ” ( تك 2 : 19 )، كان لابد أن يعرف آدم أن الكرامة يلزمها مسئولية .
يري القديس يوحنا ذهبي الفم أنه لافرق بين كلمة الوصية وكلمة الشريعة او الناموس ويري دائما أن الله يضع الوصية لأجل خير الإنسان وفائدته

هنا يجب أن نذكر عدة أمور :-

1/ الله لم يترك الانسان امام الوصية بمفرده ،  لكنه اعطاه الحكمة و العقل و الحرية ( خلق الله الإنسان علي صورته ومثاله ) ،و لم تكن الوصية تعجيزية أو فوق قدرة الانسان . 
2/ الله لم يعطي الوصية لآدم لإمتحان طاعته .. لأن في هذه الحالة الوصية ستصبح وسيلة تحكم من الله في أبينا آدم ، ويسلب حرية آدم و قدرته علي الإختيار  ( الله كلي الصلاح و الخير ، و لايمكن أن يعطي الانسان شيئا يضره أو فخا ) .
3/ الوصية كانت الوسيلة التي يستطيع أن يعبر من خلالها أبوينا عن حبهما لله ، فطالما لم يمد أبوينا أياديهما للشجرة ، فهذا دليلا علي محبتهما لله وحفظ وصاياه .

++ لو أن الله أعطي أبينا آدم حرية الإرادة والإختيار بدون الوصية ( وسيلة إثبات أن ابينا آدم يملك حرية الإختيار ) ، كان الإنسان دائما سيسأل ، مالدليل الذي يثبت أنني كائن حر امتلك الإرادة وحرية الإختيار ؟

سؤال : طالما ربنا عارف أن آدم سيسقط ، فلماذا أعطاه الله الوصية وهذا الإختبار الصعب ؟

إن معرفة الله للزمن والأحداث هو أمر  فوق مستوي إدراكنا و معرفتنا ،فالله كامل المعرفة و ليس عنده ماضي/حاضر /مستقبل، فهوكاشف الزمن ، بل أن الله فوق الزمن.

  • يجب أن نفهم الفارق بين سماح الله و ارادته :
    ارادة الله : أن آدم يعيش حياته كلها في الفردوس ، ويثبت أنه جدير ببنوته لله ، وينتقل بوضع ما  للملكوت لكي يتحد بالله ( اتحاد نعمة طبعا)
    سماح الله :  أن الله ظابط الكل ، لايمكن أن يحدث أمرا بدون علمه أو سماحه  ، لكن ليس كل ما يسمح به الله هو إرادته .

+  الله يحترم حرية و ارادة الانسان وهذا مايجعل الإنسان قد يختار الخير او الشر .

إن الوصية مسؤلية، و حرية بدون مسؤلية هي فوضي و حرية منقوصة لا تليق بإنسان خلق علي صورة الله ومثاله .

المراجع :

  1. ذهبي الفم ، القديس يوحنا . عظات علي سفر التكوين .القاهرة : مؤسسة القديس أنطونيوس للدراسات الأبائية ، 2017 .
  2. نجيب جرجس، أرشيدياكون . سفر التكوين .شبرا : بيت مدارس الأحد ، 2001 .
  3. 3-   اسكندر،عماد موريس . تدبير ملء الأزمنة . مراجعة جوزيف موريس . مصر الجديدة: مركز باناريون للتراث الأبائي ، 2019 .

عن Fr Philopater Magdy

ماجستير العهد القديم . تمهيدي ماجستير العلوم اللاهوتية دراسات في اللاهوت الدفاعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *